استفاقت منطقة صبرا صباح أمس على مشهد دموي جديد، يعكس حجم الانهيار الأمني الذي تغرق فيه العاصمة بيروت، حيث وقعت تصفية ميدانية على خلفية خلاف بين عصابات المخدرات، في ظل غياب كامل وتخاذل فاضح من الأجهزة الأمنية.
فقد علمت صفحة وينية الدولة عن اندلاع إشكال مسلح بين الفلسطيني محمد يونس جنا، أحد أفراد شبكة يديرها تاجر من عائلة اللداوي، والسوري علي وردة، التابع لتاجر المخدرات المعروف عمر عكار. الخلاف، الذي بدأ على خلفية توزيع وبيع المخدرات، انتهى بجريمة بشعة، بعدما أقدم وردة على إطلاق وابل من الرصاص نحو جنا، فأرداه قتيلًا في الشارع.
القاتل معروف. الضحية معروف. العصابات معلنة. ومع ذلك، لا تزال القوى الأمنية تتفرّج، تكتفي بالمراقبة من بعيد، عاجزة أو متواطئة، تترك الأرض للعصابات كي تحكم وتقتل وتروّع، بلا حسيب ولا رقيب.
صبرا لم تعد حيًا شعبيًا مهمشًا فقط، بل تحوّلت إلى دويلة خارجة عن القانون، تُدار بالسلاح والمخدرات والدم. وأمام صمت الدولة المريب، بات السكوت عن هذه الجرائم شراكة ضمنية في الجريمة نفسها.
فإلى متى سيُترك المواطن رهينة لعصابات تملك ما لا تملكه الدولة من سلطة وسلاح؟ ومتى ستستعيد القوى الأمنية دورها الحقيقي، بدل أن تبقى “خائفة من الدخول” إلى قلب العاصمة؟


