حسين، الذي يعاني من أمراض وراثية جعلته من ذوي الاحتياجات الخاصة، لم يكن بحاجة إلى شفقة، بل إلى أبسط حقوقه: الأمان والكرامة. لكن ما يحصل هو العكس تماماً. فبدلاً من أن تتحمّل البلدة، بأهلها وشبابها، مسؤولية حماية حالة إنسانية معروفة للجميع، تحوّل هذا الطفل إلى هدف للتنمر والتحرش من مراهقين من عمره، في مشهد يعكس انحداراً خطيراً في القيم، وتقصيراً فاضحاً من المحيط الاجتماعي.
الأخطر من الفعل نفسه هو التغاضي عنه. فهذه الاعتداءات ليست خافية على أحد. الجميع يعلم، والجميع صمت. لا إجراءات، لا ردع، لا محاسبة. فقط “تبويس لحى” ووعود فارغة، فيما يُترك طفل ضعيف يواجه أذى متكرراً بلا حماية. هذا الصمت ليس حياداً، بل شراكة غير مباشرة في الجريمة، ومسؤولية تقع على عاتق الأهالي قبل أي جهة أخرى.
إن ما يجري مع حسين عنيسي هو امتحان أخلاقي سقط فيه المجتمع المحلي. فالتعدي على شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة، أو السماح به، هو اعتداء على الإنسانية نفسها، وعلى فكرة التربية والقيم التي يدّعيها البعض.
صفحة وينية الدولة تضع هذه القضية أمام الرأي العام، لأن السكوت عنها يعني القبول بتحويل الضعفاء إلى ضحايا دائمين.
هذا الملف يوضع برسم وزارة الشؤون الاجتماعية، والجهات المعنية كافة، للتحرك الفوري: حماية الطفل، محاسبة المعتدين، ومساءلة كل من كان يعلم واختار الصمت. فالعدالة لا تبدأ من العقاب فقط، بل من كسر دائرة التواطؤ الاجتماعي التي تسمح بتكرار هذه الانتهاكات.
وفي الختام، الرسالة واضحة: كرامة ذوي الاحتياجات الخاصة ليست منّة من أحد، ومن يعجز عن حمايتهم لا يملك الحق في ادعاء الأخلاق أو القيم.
صفحة وينية الدولة ستبقى تتابع هذا الملف، لأن القسوة الحقيقية ليست في الكلام، بل في الصمت عن الظلم.
#وينية_الدولة